صبري القباني
33
الغذاء . . . لا الدواء
الثمرة من البهجة والبركة . وحتى في أيامنا هذه ، كثيرا ما تستعمل زهور البرتقال تيجانا للعرائس ، ولعل السبب في ذلك ما عرف من أن شجرة البرتقال الواحدة تنتج من الثمار عددا وسطيا يبلغ مائة برتقالة في السنة ، لمدة نصف قرن كامل . تركيب البرتقال : هناك قرابة مائتي نوع من البرتقال والثمار الحمضية المشابهة له ، وهو يحتوي على ثلاثة وعشرين عنصرا جوهريا من العناصر الغذائية ، بما في ذلك سكر الفواكه والحديد والفوسفور والفيتامين ( ب 1 ) والفيتامين ( ب 2 ) والنياسين ، أما من حيث احتواؤه على الفيتامين ( ج C ) فالبرتقال لا يجارى في هذا السبيل ، تضاف إلى ذلك البروتينات وحامض الليمون والكالسيوم والحديد . إن تناول برتقالة واحدة عقب كل طعام يساعد كثيرا على الهضم ، لأن الحامض الموجود فيه يثير الغدد المعدية فتنشط خميرة الهضمين ( الببسين Pepsine ) التي تقوم بهضم الطعام . وكذلك يعتبر البرتقال مشهيا ممتازا إذا تناوله الإنسان قبل الطعام ، فهو خير ألف مرة من المشهيات الكحولية ، أو الأدوية ، وفي هذا يقول تروسو : - إن مثل الأدوية المقبّلة كمثل آلة تفتح بها قفل باب مغلق ، إنها تفتحه ولكن بعد أن تتلفه ، وخير المشهيات ما كان طبيعيا والبرتقال من خير المشهيات الطبيعية إن غنى البرتقال بالفيتامين ( ج C ) يجعله في مقدمة الأغذية الواقية والشافية على السواء ، فهو يساعد على تثبيت الكلس في العظام ، ويحول دون حدوث داء الحفر « الأسقربوط » وداء « بارلو » في الأطفال ، فيعيد اللثة المنكمشة إلى موقعها ويحول دون تنخر الأسنان ، كما يوصف في الأمراض الأنتانية المترافقة مع ارتفاع الحرارة ، وخاصة الحمى التيفية وذات الرئة والسعال الديكي وفي حالات اضطراب لون الجلد وتبدل لونه . ولعصير البرتقال أثر فعال في حالات النزف مهما كان منشؤه وفي وقف أقياء الحمل . أما أوراق البرتقال فتستعمل جرعات شافية ( 10 أو 20 غراما في ليتر من الماء ) ضد آلام الرأس والفواق والسعال الصدري ، ولإزالة طعم زيت السمك الكريه إثر تجرّعه مباشرة . وأما الزهر فلنفس الاستعمال ، مضاد للتشنجات والخفقان والزحارات العصبية وضد الأرق والقلق . وما ذا عن عصير البرتقال ؟ لقد اعتاد الناس ، منذ انتشار حوانيت بيع عصير الفاكهة ، على الازدحام أمام تلك